السيد محمد سعيد الحكيم
90
المحكم في أصول الفقه
تعالى . الأمر الثالث : ظاهر الأدلة المتقدمة كون موضوع الاستصحاب هو اليقين والشك الفعليين المتفرعين على الالتفات للواقعة ، لا التقديريين الراجعين إلى كون المكلف بحيث لو التفت لتيقن أو شك ، كما هو الحال في سائر العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام الواقعية والظاهرية ، التي يكون مفاد كبرياتها قضايا حقيقية تقتضي فعلية الحكم في فرض فعلية الموضوع . بل لا ضابط لوجود الموضوع تقديرا ، حيث يمكن ترتبه على أمور كثيرة لا تحقق لها ، فلو فرض الحمل عليه في المقام لم يكن وجه لتخصيص محل الكلام باليقين والشك الحاصلين على تقدير الالتفات ، بل ينبغي تعميمه لفرض وجودهما على تقدير إخبار زيد أو نزول المطر أو غيرهما مما يمكن ترتبهما عليه ولا تحقق له ، والا يظن من أحد البناء على ذلك . ومن ثم اخذ في بعض النصوص المتقدمة فعلية اليقين والشك في صغرى الاستصحاب ، لقوله عليه السلام في الصحيحة الأولى : " وإلا فإنه على يقين من وضوئه " ، وقوله عليه السلام في الثانية : " لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت . . . " ، وقوله عليه السلام في رواية الخصال : " من كان على يقين فشك . . . " وقوله عليه السلام في رواية الارشاد : " من كان على يقين فأصابه شك " . هذا ، وقد تعرض غير واحد لتوجيه عدم جريان الاستصحاب مع عدم فعليته اليقين والشك - مضافا إلى بعض ما تقدم - بأن الاستصحاب لما كان حكما طريقيا راجعا إلى بيان الوظيفة العملية ، المستتبعة للجري العملي ، والتعذير والتنجيز توقفت فعليته على الالتفات لموضوعه ، لاستحالة ترتب شئ من ذلك مع الغفلة ، وكذا الحال في سائر الأصول والطرق الظاهرية ، بخلاف الأحكام الواقعية ، فإن فعليتها تابعة لفعلية موضوعاتها ولو مع الغفلة عنها .